محمد متولي الشعراوي

1521

تفسير الشعراوى

ولأن اللّه - سبحانه - يريد أن يزيد المؤمنين إيمانا واطمئنانا إلى أن ما ينزله على رسوله هو الحق قال - جل شأنه - : إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 ) وقوله الحق : « إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ » يلفتنا إلى أن ما يرويه الحق لنا هو الحق المطلق ، وليس مجرد حكاية أو قصة ، أو مزج خيال بواقع ، كما يحدث في العصر الحديث ، عندما أخذت كلمة القصة في العرف الأدبي الحديث - القادم من حضارة الغرب - إن القصة بشكلها الحديث المعروف إنما يلعب فيها الخيال دورا كبيرا ، لكن لو عرفنا أن كلمة « قصة » مشتقة من قص الأثر لبحث أهل الأدب فيما يكتبون من روايات وخيالات عن كلمة أخرى غير « قصة » ، فالقصص هو تتبع ما حدث بالفعل لا تبديل فيه ولا أخيلة . وها هو ذا الحق سبحانه وتعالى يقول : « إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ » فإذا جاء القصص من الإله الواحد فلنطمئن إلى أنه لا يوجد إله آخر سيأتي بقصص أخرى ، ولأن اللّه الواحد هو « الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » أي الغالب على أمره ، ومع أنه غالب على أمره فهو حكيم في تصرفه . لكن هل اتعظ القوم الذين جادلوا ؟ لا ، إن الحق يقول : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 )